الذهبي

12

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

المصريّ ، ومؤنسا ، فقرّرهم ، فأنكروا . فلم يقبل ذلك منهم ، وضرب أعناقهم أيضا ، وبعث برءوسهم إلى واسط ، إلى الحسن بن سهل ، وأعلمه بما دخل عليه من المصيبة بقتل الفضل ، وأنّه قد صيّره مكانه . فتأخّر في المسير ليحصّل مغلّ واسط . ورحل المأمون نحو العراق [ ( 1 ) ] . وكان عيسى بن محمد ، وأبو البطّ ، وسعيد يواقعون عسكر الحسن كلّ وقت . [ دعوة المطّلب بن عبد اللَّه للمأمون سرّا ] وأمّا المطّلب بن عبد اللَّه فإنّه قدم من المدائن من عند إبراهيم ، واعتلّ بأنّه مريض ، وأخذ يدعو في السّرّ للمأمون ، على أن يكون منصور بن المهديّ خليفة المأمون ويخلعون إبراهيم . فأجابه إلى ذلك منصور بن المهديّ وخزيمة بن خازم وطائفة ، فكتب إلى حميد بن عبد الحميد ، وعليّ بن هشام أن يتقدّما إلى نهر صرصر والنّهروان . ففهم إبراهيم بن المهديّ حركتهم ، وبعث إلى المطّلب ومنصور وخزيمة ليحضروا . فتعلّلوا على الرسول . فبعث إبراهيم إلى عيسى بن محمد بن أبي خالد وإخوته . فأمّا منصور وخزيمة فأعطيا بأيديهم . وأمّا المطّلب فغافل عنه أصحابه وعبر منزله حتّى كثر عليهم النّاس . وأمر إبراهيم بنهب دياره واختفى هو . ولمّا بلغ ذلك حميدا وعليّ بن هشام ، بعث حميد قائدا إلى المدائن ثم نزلاها . فندم إبراهيم على ما صنع بالمطّلب ولم يقع به [ ( 2 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] الطبري 8 / 565 ، 566 ، العيون والحدائق 3 / 357 ، ابن الأثير 6 / 347 ، 348 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 452 ، نهاية الأرب 22 / 208 - 210 . [ ( 2 ) ] تاريخ الطبري 8 / 566 ، الكامل لابن الأثير 6 / 347 ، 348 .